الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

59

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وقال جعفر الصادق عليه السّلام : « وأبى إبليس ( لعنه اللّه ) من أن يسجد لآدم عليه السّلام استكبارا وحسدا ، فقال اللّه تعالى : ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ « 1 » والنار تأكل الطين ، وأنا الذي عبدتك دهرا طويلا قبل أن تخلقه ، وأنا الذي كسوتني الريش والنور ، وأنا الذي عبدتك في أكناف السماوات مع الكرّوبيّين والصّافّين والمسبّحين والروحانيّين والمقرّبين . قال اللّه تعالى : لقد علمت في سابق علمي من ملائكتي الطاعة ومنك المعصية ، فلم ينفعك طول العبادة لسابق العلم فيك ، وقد أبلستك « 2 » من الخير كلّه إلى آخر الأبد ، وجعلتك مذموما مدحورا شيطانا رجيما لعينا . فعند ذلك تغيّرت خلقته الحسنة إلى خلقة كريهة مشوّهة ، فوثب عليه الملائكة بحرابها وهم يلعنونه ويقولون له ؛ رجيم ملعون ، رجيم ملعون . فأوّل من طعنه جبرئيل ، ثم ميكائيل ، ثم إسرافيل ، ثم عزرائيل ، ثم جميع الملائكة من كلّ ناحية وهو هارب من بين أيديهم حتى ألقوه في البحر المسجور ، فبادرت إليه الملائكة بحراب من نار ، فلم يزالوا يطعنونه حتى بلغوه القرار ، وغاب عن عيون الملائكة ، والملائكة في اضطراب والسّماوات في رجفان من جرأة إبليس اللّعين وعصيانه أمر اللّه . قال اللّه تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها « 3 » حتى عرف اللغات كلها ، حتى لغات الحيّات والضفادع ، وجميع ما في البرّ والبحر » . فانتصب آدم على منبره قائما ، وسلّم على الملائكة ، وقال : « السّلام عليكم ، يا ملائكة ربّي ورحمة اللّه وبركاته » فأجابه الملائكة : وعليك السّلام

--> ( 1 ) سورة ص : 75 و 76 . ( 2 ) الإبلاس : الانكسار والحزن . وأبلس من رحمة اللّه : أي يئس . « الصحاح - بلس - ج 3 ، ص 909 » . ( 3 ) البقرة : 31 .